ماكس فرايهر فون اوپنهايم
79
من البحر المتوسط إلى الخليج
العربية مما يجعلها حلما لكل قبيلة . في ذلك الوقت كان يعيش في البادية السورية العديد من القبائل المختلفة ، من أمثال العمور والحديدين ، والتي لم يذكر رحالة ذلك الزمان ، للأسف ، سوى جزء ضئيل جدا من أسمائها . غير أن أقوى قبيلة في البادية السورية آنذاك كانت على أرجح الظن قبيلة الموالي التي كانت شمر قد خاضت معها حروبا دامية فترة طويلة من الزمن « 1 » . كانت شمر هي المنتصرة ودحرت الموالي إلى الزاوية الشمالية الغربية من سورية إلى منطقة العلاء الواقعة إلى الشرق من حماه وحلب حيث لم تزل بقاياهم موجودة حتى اليوم تعمل في أماكن متفرقة في الزراعة « 2 » . ويعيد الزوجان بلانت أصل عائلة شيوخ الموالي إلى أحد أفراد الأسرة الأموية الحاكمة الذي جاء مبعوثا للخليفة إلى بلاط الإمبراطور البيزنطي في القسطنطينية وحاز إعجاب الامبراطورة تيودورا إلى درجة أنها أجزلت له العطاء ووهبته الأموال والعبيد بحيث استطاع تجميع الناس حوله وتشكيل قبيلة خاصة به بدأت منذئذ تخيم بصورة مستقلة في البادية « 3 » . بعد وقت قصير من تثبيت قبيلة شمر أقدامهم في سورية جاءت موجة جديدة من المهاجرين من شبه الجزيرة العربية تتألف من قبيلة عنزة الكبيرة . لم تزل بقايا هذه القبيلة موجودة حتى اليوم في جنوب نجد ويشير اسم مدينة عنيزة الموجودة هناك إلى موطنها الأصلي « 4 » .
--> ( 1 ) انظر بالغريف ، قصة سنة من الترحال عبر وسط وشرق الجزيرة العربية ، الجزء الأول ، ص 118 . ( 2 ) انظر بوركهاردت ، نفس المصدر السابق ، ص 311 . حسب قوله اضطر الموالي في بداية القرن الحالي إلى التخلي عن سيادتهم على المنطقة السهلية حول حلب وحماه لصالح عنزة . ( 3 ) انظر بلانت ، نفس المصدر السابق ، الجزء الثاني ، ص 176 . ( 4 ) تعد عنزة من أقدم القبائل العربية الشمالية ويعود أصلها إلى ربيعة ، وبالتحديد إلى بني وائل ، خصوم النبي محمد . انظر بوركهاردت ، نفس المصدر السابق ، ص 310 ؛ ياكوب ، حياة البدو العرب قديما ، الطبعة الثانية ، برلين 1897 ، ص 33 . يتحدث المؤرخ ابن الأثير ( عن عام 597 ه أي 1191 م ، الجزء 12 ، ص 67 ) عن بني عنزة الذين كانوا يسكنون في عشرين قرية في الجبال الواقعة بين الحجاز واليمن أي في منطقة العسير حاليا .